فنانة ذكية ومتألقة ومنتجة جريئة دخلت عالم الإنتاج للدراما السورية مؤخرا بعد ان أثبتت نجاحها في تجربة الدوبلاج..  لديها رؤيتها الإنتاجية الخاصة التي تسعى لخلق اعمال فنية هامة بسوية عالية
لورا ابو اسعد الفنانة الإنسانة التي تحمل شعورا عاليا بالمسؤولية اتجاه نفسها والاخرين.. تحل ضيفة عزيزة على موقع يارا صبري في حوار شفاف وممتع على ثلاث محاور تضمنت المجتمع والفن والانتاج

alt

 

 


  الشيخوخة مستقبل غامض وهم يؤرقني
يشغل الناس التفكير في قضايا مجتمعية وحياتية كثيرة  وتقام الحملات من اجل هذا الموضوع أو ذاك وهذا أمر جيد ولكن ما يشغلني حقيقة هو أمر الشيخوخة..!  ضمان الشيخوخة! ماذا سيحل بنا عندما نكبر؟! أخشى على والدتي على نفسي وعلى أي احد ليس لديه احد يرعاه.. واصبح لدي هاجس يتجلى في تأمين نهاية لائقة لحياتي..
 ومن هنا أتمنى ان تقام حملة كبيرة تتعاون فيها مؤسسات المجتمع المدني والحكومي من اجل تأمين العجزة وكبار السن..
 في العام الماضي وحين كنت احاول ان اساعد امرأة عجوز في تأمين مكان يستقبلها سمعت امرا خطيرا في احدى الجهات الخيرية حيث همس احدهم في اذني: ما الذي يشغلني في أمر امرأة عجوز قاربت على النهاية، لما لا اهتم بالاطفال هؤلاء الاهم  وكأن ثواب الاهتمام بطفل اكبر المسألة القضية لا تتعلق بالثواب والعقاب بالنسبة لي لانها شعور بالمسؤولية اتجاه حالة انسانية قد نواجهها في الحياة .. الخطير في الموضوع ان الانسان حين يجاوز السبعين يصبح هامشيا لا اهمية له على الاطلاق في عيون الناس
ماذا نفعل بعاجز لا معيل له هل نطلق عليه رصاصة الرحمة مثلا لما تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باحصاء لعدد هؤلاء بالمجتمع وتحديد حاجاتهم
عندما كنت احاول مساعدة تلك المرأة ادركت صعوبة الموضوع وما يحمله من تكلفة عالية في الخاص والجمعيات واهمال شديد في الحكومي والمسؤولية لا تقع على قائمين المسؤولية تقع على الدولة في تأمين ظروف محيطة افضل التكلفة تقارب الخمسين الف ليرة سورية شهريا في الخاص من هم الناس القادرين على تحمل تلك التكلفة بالنسبة الى عدد المحتاجين للرعاية فعلا في المجتمع
هل تعتقدين ان اختلاف طبيعة العلاقات الاجتماعية اثر سلبا في موضوع التكافل الاجتماعي ورعاية المسنين ؟
ببساطة المجتمع تغير نحو المجتمع الاستهلاكي بدون مقدمات صحيحة ودفعة واحدة وهو ذات المجتمع القائم على أساس ديني عائلي واجتماعي واقتصادي معين حتى وقت قريب.. ما حصل أننا اتجهنا إلى مجتمع استهلاكي دفع كل أفراد الأسرة للعمل لتأمين الحاجات الطارئة على طبيعة الحياة وبنفس الوقت ليس لدينا المؤسسات البديلة لرعاية الأطفال والمسنين عندما يكون الأب والأم خارج المنزل للعمل لتلبية مستلزمات الأسرة وأحيانا أخرى لتأمين ما هو أكثر من هذا كالموبايل الجديد والسيارة و اللابتوب والمنزل الخ... المجتمع الاوربي مثلا مجتمع استهلاكي ولكنه يؤمن رعاية لائقة للأطفال ودور حضانة مناسبة
الفرد والأسرة والدولة يتشاركون المسؤولية فيما ال اليه الوضع والحقيقة هناك سؤال يحيرني دائما من الذي سيبدأ الأفراد  ام الدولة التي يقع على عاتقها سن قوانين وانشاء مؤسسات؟!  اعتقد انها حلقات متصلة من الصعوبة بمكان تحديد أولها أو آخرها وخاصة في ظل مجتمع فيه ما يشبه المجتمع الأهلي وليس المجتمع الأهلي فعليا

 

لورا ابو اسعد أنت الآن بمكان  تضعين فيه الحلول بجمعية اهلية تعنى بهذا الموضوع ماذا ستفعلين؟
 يجب ان يكون لدي ورقة عمل بخطوات مدروسة اسعى لتنفيذها وأطالب الدولة بالتسهيل القانوني والتشريعي لتنفيذ هذه الخطة وهو سن القوانين التي تنظم هذه النواحي

الانتاج تسويق بربع القيمة وانتاج بلا ضوابط او تقاليد ونقابة فنانين لا تقوم بدورها!!
اريد الآن أن اطرق باب وسائل الإعلام ودورها في هذا البلد والهم الإنتاجي الذي بدأ ينتابني مؤخرا لدخولي الى هذا العالم
سأبدأ بملتقى الدراما وما نتج عنه كونه بوابة تدعو الى التفاؤل والسؤال هل سينجلي في المستقبل قانون يسن تقاليد مهنية وفنية بهذا البلد ؟؟ نحن مثلا نعاني من المنافسة غير الشريفة من بعض الجهات الإنتاجية الطفيلية وهم يعرفون انفسهم جيدا.. كم هو مؤذي ان تتجهي لمحطة تسوقين فيها لعملك فتفاجئين بأنهم يقولون لك ان زميلك المنتج الفلاني يبيع بربع القيمة هنا تشعرين بالذهول بأعمال فيها نفس عدد الممثلين بنفس السوية لماذا يحصل هذا؟؟
وهنا يتحمل الممثلين جزءا من مسؤولية انعدام الضوابط .. المفارقة والسؤال هو لك انت ايها الفنان الذي تنال حقك كفنان من جهات انتاجية قليلة تعطيك حقك .. لماذا تتنازل اذا لجهة اخرى بحجة انك تريد ان تعيش .. ، هذا هو تدمير ذاتي للمستقبل ان فكرنا بعمق اكبر ، فالممثل الذي يفعل ذلك سنراه مضطرا مستقبلا لان يقوم بكم اكبر من الاعمال  ليؤمن دخلا مناسبا.. اذا هذا يسيء للجميع بالنهاية وللأسف فنقابة الفنانين لا تتدخل في من هذه الإشكالات ولا تساهم في وضع أي ضوابط بعكس ما يحصل في مصر مثلا
 بالمقابل ورغم مطالبتنا دائما..فالقنوات الوطنية الخاصة لا تزيد لتكون سوق لمنتجاتنا و ليكن برأس المال فقط .. عندها سأشعر براحة اكبر في التعامل مع السوق الخارجي ما هي المشكلة والمحاذير لا أعلم فعلا
يقول لك قائل ليس لدينا ممولين ومسوقين لمنتجاتهم عن طريق الإعلان في هذه المحطات لهذا لا يمكن ان يكون لدينا مثل تلك المحطات، هل يعقل هذا لا استطيع أن اصدق فعلا أننا نفتقد لرؤوس الأموال والمشاريع التجارية والشركات التي تحتاج لمحطات لترويج ذاتها إعلانيا
نحن هنا لا ننظر الى النصف الفارغ ولكننا نسعى لتسليط الضوء على السلبيات لاصلاحها

كيف تقيمين الاعلام الفني الان وهل تعتقدين ان المثقفين يقومون بدورهم الحقيقي في المجتمع ام انهم بتعالون عن الخوض في الهم المجتمعي والثقافي بشكل حقيقي في ظل العولمة؟
بفترة من الفترات اتيح المجال للاعلام الفني فاساء وهناك أمثلة كثيرة حيث تحولت الى اعلام اصفر يسيء ويدمر ويهين ان كان هذا هو الاعلام  فهو امر لا نريده نحن للأسف لا نمسك العصا من المنتصف
وبمناسبة الحديث عن العولمة اسأل الان اين هو اعلام الاطفال والمراهقين مراهقينا يتحولون لاميركان وهم يقضون ساعات طويلة امام التلفاز والمحطات الموجهة اين انتم ايها الاعلاميين من هم العولمة هي تبادل ثقافي..

اين هي ثقافتنا الان سؤال يطرح ذاته بقوة امام الضعف الاعلامي الموجود لدينا
لدينا جهات مثلا حصلت على تمويل لإنتاج فني وعندما حصل هذا وأنتجت مسرحيات مثلا وماذا حصل ما قدم  كان هزيلا ومن هنا يجب ان تكون لدينا مبادرات موضوعية ومدروسة
المثقفين قصروا في الخوض بالهم الاجتماعي والثقافي ووضعوا لأنفسهم حججا يختبئون خلفها وهم ضمن الهوامش المسموحة لا يفعلون شيئا ولا حتى نقد المناهج المدرسية والمستوى المتدني للتعليم في الخاص والحكومي
حتى الدراما عندما بدأت تنقد المجتمع واخص بالذكر هنا تجربة هامة وهي بقعة ضوء هذا العنل الناقد الجميل الذي كنت اتوقع ان يصبح جريدة حتى ما لبث ان تبدل نجاحه لخلافات ومادة للسباب والشتائم بين افراده على الجرائد
الدراما تبتعد عن مشاكل المجتمع وتتجه للمواضيع الرنانة المبالغ بها كسفاح بين اب و ابنته ومشاهد تعاطي المخدرات بحرفية متقنة ويكاد لا يخلو عمل درامي من مشاهد الديسكو والبارات اين هي تلك الاعمال التي تحكي التفاصيل الانسانية الحياتية اللطيفة مثل مذكرات عائلية مثلا
الكل يتجه نحو المال فقط للأسف
ما هو مشروعك الفني ؟
مشروعي كممثلة بعد عشر سنوات كانت به بوابتي الوحيدة هي التلفاز في القبول او الرفض بين الادوار التي تعرض علي كممثلة ليس لدي المجال لاعبر عن ذاتي هنا
عرض عليك دور بطولة في قيود عائلية لماذا لم تقومي به
السبب ايديولوجي لانني كمنتجة بحاجة الى التفرغ لتسويق هذا العمل والاشراف على انتاجه وهو الاهم
 
انا احلم بأن ادخل عالم السينما ولدي مشروع السينمائي اسعى لانتاجه قريبا


لماذا قيود عائلية؟
لانني لمست هذه الدراما النظيفة الاجتماعية التي اشتاقت اليها الناس العمل هو مرآة حقيقة مليئة بالصدق الذي يوصلك الى الانفعال الحقيقي دون أي بهرجة و"فزلكات".. ورغم ان الكثيرين وجهوا الي اللوم لتبني هذا العمل المكلف انتاجيا الا انني اتحدى به واراهن على نجاحه كثيرا وهو عمل يجمعنجوم كبار وشباب كثيرين ولكن الاهم من ذلك كله هو القصة الجميلة والنص الممتاز المحبوك بطريقة صحيحة يجعل أي ممثل يقرأ دوره يحبه ويقوم به اعتقد ان هذا هو المهم الذي سيدفع المحطات لشرائه والمشاهدين لان يحبوه وهو الاهم لان المشاهد هو الاهم وهو الحلقة الاقوى في هذه المعادلة
اخيرا..
اضيف انني متفائلة ولدي قوة عزيمة سببها اشخاص مثل ريما فليحان ويارا صبري ومي اسكاف مثل الكثيرين من الشباب الذين يعملون معنا اناس لديهم هذا الاصرار وتلك العزيمة وهذا المشروع الذين يسعون من اجله
هؤلاء جميعا هم مصدر تفاؤلي الحقيقي

 

حاورتها ريما فليحان

خاص موقع يارا صبري

يسمح بالنقل شرط الاشارة الى المصدر