كانت الأم تنظّف المكتبة الخشبية وكان من جملة "الكراكيب" كتب قديمة وجديدة فأولت الأم مهمة تنظيفها لطفلتها الصغيرة.أمسكت الطفلة بأحد الكتب وأخذت تمسح الغبار الملتصق على غلافه ... ودفعها
الفضول إلى تقليب صفحاته .. وهنا حدث أمرٌ غريبٌ!!

انتفضت نقاط حروف الكلمات وأخذت تقفز إلى الأعلى والأسفل! وفي مفاجأةأ خرى تجمّعت النقاط في نقطة واحدة سوداء اللون وفتحت عينيها الحزينتينوبان فمها وأخذت تنظر إلى الطفلة المندهشة.
بادرت النقطة بالحديث قائلة:
-       لا تخافي يا حبيبتي! أريد منكِ أن تنقلي رسالةً إلى مؤلف هذا الكتاب!
-       على الرحب والسعة، لكن كيف يمكنني أن أنقل رسالةً إلى شخصٍ لا أعرفه؟!
-       يمكنك طلب المساعدة من والديك .. أرجو أن تبذلي قصارى جهدكِ فالأمر خطير جداً!
رفعت الطفلة حاجبيها، لكنها وافقت على نقل الرسالة.
قالت النقطة:
- أيها المؤلف المحترم! لقد نقلتنا من سجن قارورة الحبر إلى سجن كتابك!
نحن معشر الحروف والنقاط نقدّر أفكارك الثمينة والتي سُعدنا أن نكون مادتها، لكن ما الفائدة إذا لم يقرأنا أحد!!.. إننا نقبع بين دفتي كتابك منذ أن اشترى صاحب البيت هذا الكتاب ليكمل زاوية ناقصة في ديكور مكتبته
الخشبية ... تصوّر أننا لم نُسعد برؤية خيالنا في عيني أي إنسانٍ منذخرجنا من المطبعة .. لقد أصابنا مرض نقص الأكسجين لأننا لم نتنفّس الهواء النقي منذ زمن بعيد .. إننا نطلب منك أن تؤلف كتباً للقراءة وليس للعرض
فقط!.