على كرسي قديم
على كرسي قديم أنهكت قوائمه الأربعة، آفة التماثل
وسأم الاستعداد..
جلس الرجل وأسند ظهره إلى جدار مترامٍ
له لبنات قامت على نمنمات نساء الحي ونثرات التبغ
الملفوظه من شفاه المدخنين المنهكين في صقل لفافاتهم
التي ستدخل بالدخان إلى أعماقهم وتخرج السعال والبلغم
والأفكار البنّاءة والقناعات الهائجة
شيئ له ضفيرتان ونهدان وعطر
وصوت شهي
خطر للتو...
بادره الجالس: صباح الخير
وأردف:
عندما تفقدت اليوم وريقات الحرمل التي أمام بيتنا، افتقدتك
وعندما عددت حبات الرمل التي ثبت بها مقعدي، افتقدتك
وعندما سطرت الشمس إمضاءها اليومي على وجهي، افتقدتك
وعندما أخبرني العضو الأهم في جسدي أنه مازال يصلح لأشياء
أهم بكثير من الجلوس على طاوله الموظف المسؤول
عن طرد السموم من الكون، افتقدتك
ضحك الغباء في عيون المارين المدعوين
قال الجمال أجب العيون، وأخبرني عن نفسك
فإنك منذ أن بدأ هيرودس بتأسيس مدارس تزوير التاريخ
أقمت لك بيتاً خلف مقعدك وشمساً أمامه
وإدمانا حوله
كيف ؟! ومتى ؟!! ولماذا ؟!!!
ومن أي العصور أتيت ؟
أخذها الرجل في رحلةٍ إلى الذّاكرة
إلى الميلاد
والبدء ...
مروا على النجوم وتفقدوا الشموس والأقمار
والأزمان ...
شاهدوا الأساطير والأديان
ولامسوا يد الله
ويد الشيطان
هذا الذي ولد بعد أن اختصر نصف العقل البشري، الخير والفضيلة كلها
بذات الله
فأنجب النصف الآخر وبولادةٍ جداً يسيرة
ملك للشرّ، والرّذيلة
كي يحتمل وزر تجاربنا وتفكيرنا
فكان اسمه الشيطان......... لعلّه الرجيم..!!
حبيبات العرق التي تشكلت على صدغي المرأة، والتي جذبت
بعض الشعيرات الضالات من الغرة
كان لها عبق عصيّ على التشبيه
والتصوير
لكن الأنبياء والنبلاء يعرفونه تماما
ويؤمنون به أيضا..
وهو أيضا
احتاج ليتشكل
إلى الفترة الزمنية ذاتها التي احتاجتها البشرية لتدوين أخبار آلهتها
وإلاهاتها
منذ اكتشاف اللّغة والحرف ..... والوحي
مدة زمنية لم تتجاوز
الإحدى عشرة دقيقه
عادت بعدها المرأة من حيث أتت
وهي ترفع النّصيف
وعاد الرجل إلى الشمس التي بدأت أشعتها تمارس
التراقص والتلاعب خلف ظهره
مشكلة ظلاً يشبه الخيانة
واستفاق الرجل وفتح عينيه على دفئٍ رطب
وله حضور هارموني أيضا
تجمع أسفل بطنه
نهض بنصف عقله الثاني ودخل إلى بيته مسرعا
من دون أن ينظر إلى الشمس
أو وريقات الحرمل
أو حبيبات الرمل التي ثبتت قوائم مقعده
وحتى من دون أن يأخذ مقعده
أخذ معه فقط
إحدى عشرة آية
وتعويذةً
ومنديلاً..






