مجموعة من الشبان من ذوي الاعاقة  التقينا بها في مركز التاهيل المهني ورعاية المعوقين في برزة.. هم شبان تجمع بينهم قوة الارداة وتحدي الاعاقة والحلم بمستقبل افضل كما يجمع بينهم سبب مشترك لمشكلتهم.. سبب لم يدرك الناس للاسف خطورته الشديدة رغم التطور العلمي الذي نشهده  وهو زواج الاقارب..!

dsc00131.jpg - 54.18 Kb

 

 

خضر وأمير وعلي هم أخوة ثلاث من نفس العائلة يعانون من الصمم والبكم والسبب هو زواج الأقارب أولاد العم..
خضر الطفل الذي لم يتجاوز 12 عشره و امير الخامسة عشره وعلي السابعة عشر هم فتية تراهم من بعيد فتظن انهم يمتلؤون عافيه الى ان تفاجئك معاناتهم الأليمة فهم ولدوا على هذا النحو تباعا ولنفس السبب وهم يعيشون الان في مركز الاعاقه والتدريب المهني يحاولون تعلم مهنة النجارة في  المركز علها تنفع في كسب قوتهم في المستقبل البعيد والقريب..
dsc00141.jpg - 63.04 Kb

 عامر الشاب اليافع الذي يزهو بأعوامه الخمسة عشر والذي يعاني من إعاقة حركية ناتجة عن بتر ساقه اليمنى اثر حادث سير اليم..
 انتزع عنوة من مدرسته التي يحب نتيجة رفض مدير المدرسة وجوده مع إعاقته في المدرسة و خشية من ذلك المدير من تحمل أي مسؤولية اتجاهه .. ضاربا بذلك مفهوم الدمج الاجتماعي عرض الحائط..  تجاوز إعاقته تلك بعد أن ركب ساق صناعية وتمرن على استخدامها في الحياة جيدا.. ومع هذا فهوا ما زال يحلم بان يعود الى مقاعد الدراسة والى رفاقه من جديد ومن اجل ذلك فهو لا يضيع وقته الان  لانه  في نفس المركز يقوم بعدة دورات على الكمبيوتر من اجل تعلم شيء مفيد للمستقبل ومع انه يشتاق للاهل الا ان همه يتبدد عندما يتشارك مع رفاقه هناك الدورات والتمارين الرياضيه ..
كما انه قادر مع التواصل مع كل الأشخاص الذين في المركز رغم تنوع إعاقاتهم ويستطيع التعامل مع الجميع بروح من الود والصداقة

اما نصار الشاب الذي يبلغ من العمر 23 عاما فهو مصاب بالضمور العضلي هو اليوم في المركز من اجل التعلم على الحاسب..
نصار يبحث عن عمل ورغم ان اسمه مسجل في مكتب الدور بالشؤون الاجتماعية ورغم انه يملك بطاقة اعاقة ورغم كل ما يقال عن الشواغر المخصصة للمعوقين الا انه للآن لم يحصل على فرصته في العمل ..
نصار يعاني من هذا المرض نتيجة زواج الأقارب و لديه اخت مصابة بنفس المرض ولنفس السبب ..
dsc00145.jpg - 56.18 Kb

هم نماذج حية على التحدي والإصرار لهزم إعاقاتهم وهم نماذج أيضا عن الآثار السلبية التي تعود لزواج الاقارب الظاهرة التي تتكرر دوما وتنتج نفس الاثار دون ان يكون هناك من يعتبر للاسف ..
وبين هذا وذاك ندرك اهمية دور تلك المراكز في تأهيل ذوي الإعاقات من اجل دمجهم بالمجتمع و جعلهم افراد منتجين قادرين على تحمل المسؤولية ولكن يبدو  ان تلك المراكز  تحتاج لدعم مادي ومعنوي اكثر وتحتاج لكوادر اكثر تخصصا في العمل مع تلك الفئات، خاصة ان اقامة هؤلاء الاشخاص ضمن هذه المراكز .. حيث تصبح الضرورة ملحه الى وجود تعليم نظامي الى جانب التعليم المهني وهو حاجة ملحة خاصة لمن هم في سن التعليم الالزامي من المقيمين هناك..
و اسأل الان عن مدى جدوى هذا التاهيل اذا لم يلق هؤلاء فرصا حقيقية في العمل  بينما يعين الكثيرين على شواغر ذوو الاعاقات بطرق تثير الريبة اخذين بذلك فرص غيرهم واحلامهم ايضا..!


ريما فليحان – خاص موقع يارا صبري