سوري في كل ثمانية وستين ثانية ..
سوري في كل ثمانية وستين ثانية .. هو الحقيقة التي اطلقها ملتقى السكان الاول في سورية .. حيث اعتبر ان نسبة التضخم والنمو السكاني لدينا هي النسبة الأعلى في زيادة السكان بعد البحرين وفلسطين لتصل نسبة النمو الى 3.8 حيث يزداد عدد سكان سورية شخص كل ثمانية وستين ثانية،

مسائل كثيرة تترافق مع هذا النمو الاقتصادي يؤكده الباحثين الاقتصاديين والاجتماعيين في الملتقى الذي أقامته الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في فندق الفورسيزن.
وكان هذا الملتقى لاطلاق التقرير الوطني الأول لحالة السكان في سورية، حيث اعترفت فيه مجمل التقارير بالخطر الوشيك على الاقتصاد والمجتمع السوري للتزايد الكبير في عدد السكان.
وكان ذلك بحضور رسمي عالي المستوى، وعدد كبير من صانعي القرار والأكاديميين والمتخصصين في قضايا السكان والتنمية البشرية والفعاليات الوطنية الإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية والأهلية وعدد من المنظمات الدولية.
وتخلل الملتقى عرض مجمل لتقرير حالة السكان، والخصائص الديموغرافية والتقرير الاقتصادي والملخص السياساتي. وشهد ورشات عمل نقاشية تتناول الواقع السكاني في المحافظات السورية.
وتأتي ضرورة هذا الملتقى في وقت تبرز فيه المشكلة السكانية، حيث يمكن تحديد أهم معالمها بالارتفاع المستمر لحجم السكان في سورية، وباختلالات التوزع الجغرافي- السكاني، وبترهل الخصائص النوعية السكانية.
ورغم أن وتيرة معدل النمو السكاني قد تراجعت من حوالي (3.2%) وسطياً خلال مرحلة النمو السكاني السريع (1947-1994)، إلى ما يقدر بحوالي (2.37%) خلال العامين (2006-2007)، إلا أن هذا المعدل يعد مرتفعاً على مستوى الوسطي العالمي لمعدل النمو.
والخطورة أن هذه الزيادة السكانية المرتفعة ستؤدي إلى تراجع نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات، وتدني حصته من موردي الأرض الزراعية والمياه المحدودين في الأصل، كما ستجعل الحد من البطالة والأمية والاكتفاء الغذائي أكثر صعوبة، وهكذا لن يؤثر استمرار معدلات الإنجاب المرتفعة مستقبلاً على نوعية الحياة فحسب، وإنما قد يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار الاجتماعي.
وفي تصريح لها تقول المهندسة سيرا أستور/رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة:
"إن المشكلة السكانية ليست مستعصية بل قابلة للحل، عبر تحويل مخاطرها إلى فرص وسياسات تنموية شاملة ، تساعد على تطوير المجتمع والأسرة وتمكينها".
وعن أهمية التقرير الوطني الأول لحالة السكان تقول المهندسة أستور إن أهمية هذا التقرير تأتي من كونه يعبر عن منعطف نوعي في تطوير العلاقة بين السكان والتنمية، وتشكيل رؤية متكاملة ومستقبلية لأبعاد الواقع السكاني المحلي، وتأمل أستور أن يكون هذا التقرير مستنداً مرجعياً رائداً في يد كل المعنيين والمهتمين، خاصة أنه جاء نتيجة جهود تعاون العديد من الجهات والخبرات الوطنية، واستغرق العمل عليه فترة ليست بالقصيرة تخللتها جهود بحثية وأكاديمية مسؤولة ومنطلقة من أرض الواقع واضعةً بعين الاهتمام مختلف الآفاق والتحديات السكانية المتداخلة مع العملية التنموية وسياساتها الوطنية.
جديرٌ ذكره أن التقرير الوطني الأول لحالة السكان في سورية ينطلق في مقاربته للعلاقة بين السكان والتنمية من مفهوم" الهبة الديموغرافية" Demographic gift))، الذي يقوم على التأثير الإيجابي للنمو السكاني في النمو الاقتصادي من خلال تغير التركيب العمري للسكان. فعندما تكون معدلات الخصوبة مرتفعةً فإن الفئة العمرية دون سن الخامسة عشر تشكل نسبة كبيرة مقارنة بنسبة البالغين الذين هم في سن العمل، مما يرفع من أعباء الإعالة، لكن عندما تنخفض معدلات الخصوبة ترتفع نسبة السكان داخل القوة البشرية (15-65) مقارنة مع الفئة الطفلية الأولى، ونكون بالتالي إزاء انفتاح النافذة الديموغرافية، أو مابات يسمى بـ"الهبة الديموغرافية. مما يستدعي استثمار هذه الفرصة تنموياً.
وتمحورت النقاشات حول عدة نقاط أهمها افتقار سورية للتخطيط والبيانات وهذا المعرقل الأساسي لتجاوز المشكلة، والخطر من البطالة وتدني الأجور وتراكم الديون الذي وصل الى 800 مليار من الدين العام في سورية، وزيادة التهرب الضريبي الذي وصل الى 200 مليار حسب التقديرات، وما يتبع ذلك من مخاطر على جميع الاتجاهات الزراعية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية.
وتوضحت الحلول بايجاد بيانات حقيقية وادخال مفاهيم تنظيم الأسرة في المناهج الدراسية، وادماج قضايا السكان في الخطاب الديني والمنبر، بالاضافة الى تضافر الجهود الاقتصادية والاجتماعية والحلول تحتاج الى مراحل والنتائج مستقبلية.
خاص موقع يار اصبري






