مشروع قانون حقوق الطفل..نهضة حقيقية باتجاه المستقبل
عملت الهيئة السورية لشؤون الأسرة على إعداد مشروع " قانون حقوق الطفل" مع مراعاة ان تتوافق اتجاهات وأهداف المشروع مع احتياجات مجتمعنا وأسرنا.
والأخذ بعين الاعتبار التزام سورية بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها والبروتوكولات الملحقة بالاتفاقية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان, بدون أن تتناقض مع القوانين السورية الحالية, ليخرج إلى النور مشروع قانون للطفل يلبي الحدود والمعايير المقبولة للإنسان والأسرة والطفل معا..
استطاع هذا المشروع أن يجمع بين القوانين السورية كافة مع استكمال الثغرات والنواقص التي لم تستكملها بعض مواده, ليخرج القانون ضمن بوتقة واحدة ومتجانسة مع القوانين الحالية, ليضاهي اكثر القوانين الدولية إنصافا لحقوق الطفل والأسرة .
كما أنه جاء متوافقا مع الدستور السوري وخاصة المادة :(44)
" ان الدولة تحمي الأمومة والطفولة وترعى النشىء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم".
جديد المشروع..
- أعتمد المشروع كبداية في فصله الأول مصطلح الطفل لكل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره وهذا جاء متفقا مع المادة الأولى من اتفاقية "حقوق الطفل".
- تبنى المشروع فحص البصمة الوراثية (التحليل الجيني) dna لإثبات نسب الطفل الذي ينكره والده, وبالتالي المجتمع أيضا..
وهذه خطوة ممتازة وخاصة بعد أن أصبح هذا التحليل معترف عليه دوليا, واتت متوافقة مع المادة السابعة من اتفاقية "حقوق الطفل"
وهو ما تجاهله تماما مشروع قانون الأحوال الشخصية لأسباب مبهمه!!
- تعرّض المشروع لازمة سكن الحاضن التي تعايشها أسرنا السورية بعد حدوث الطلاق وانحلال الرابطة الزوجية, كون سكن الحاضن مطلب أساسي للمحضون, وهو ماسكت عنه المشرع طويلا دون إيجاد حل له أو التطرق إليه, كما سكت عنه مشروع قانون الأحوال الشخصية ..
أن تعيين مسكن الحاضن بشكل قانوني, سيحمّل الأب عبء إيجاد مسكن لأطفاله بدل أن يرمي الحمل بكامله على الأم, ويبدأ هو بحياة جديدة بعيدا عن هموم عائلته الأولى, ليبدأ بحياة جديدة ويحمّل المجتمع وزر عائلة جديدة..
كما أن ذلك سيخفف إلى حد كبير من حالات الطلاق, كما التخفيف من حالات تعدد الزوجات لعدم قدرة الزوج على تحمل مصروف مسكنين بان واحد معا..
- منع عقد زواج لمن لم يتم الثامنة عشرة من عمره الا باستثناء خاص!! يعود تقديره إلى لقاضي الموضوع ..وهذا يتناقض مع مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اكتفى للسماح بعقد الزواج, احتمال الجسمين!!
هذه الخطوة كفيله بإنهاء ظاهرة الزواج المبكر المتفشي بشكل مخيف في سورية ويبقى وجود هذا الاستثناء للقاضي يشكل منفذا لفرض الزواج على الطفلات وكنا نأمل أن يمنع زواج الطفل مادام دون السن القانوني لذلك..
- طرح المشروع حق الطفل المولود من أب عربي أو أجنبي وأم سورية بالحصول على الجنسية, وهذا يستدعي تعديل المادة (3) من قانون الجنسية الحالي ليحصل الطفل على الجنسية السورية إذا كان احد والديه سوريا, وذلك تطبيقا للمادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل, والمادة(43) من الدستور السوري .
- كما ألغى القانون أن يذكر في وثيقة الطفل الغير معروف الأب والأم ((مجهول النسب)).
- اعتمد المشروع عند كل تصرف يخص الطفل معيار" المصلحة الفضلى للطفل" وهو المعيار الاساسي الذي تم الأخذ به في اتفاقية حقوق الطفل.
كما أن المشروع راعى أحكام القانون المدني والذي لا يتعارض مع أهلية الطفل وحريته..
- مددت الحضانة حتى سن الثامنة عشرة في الفصل الثالث من المشروع , كما اعتبر عمل المرأة لا يؤثر على حضانتها لأطفالها, مع حق الانتفاع بسكن المنزل مالم يؤمن الأب مسكنا يقرر القاضي شرعيته..
- لأول مرة أفرد المشرع بابا خاصا بأحكام المادة (59) والتي راعى فيها أحوال أطفال السجينات مع التأكيد على عدم ذكر مكان ولادة الطفل في حال تمت الولادة في السجن..
- ساوى القانون في النفقة بين الرجل والمرأة إذا كانت المرأة صاحبة مال, وفي هذا تكريسا للمساواة بين والدي الطفل لتكون الأعباء عليهما معا.. وجعل النفقة قابلة للزيادة والتعديل حسب التضخم في البلد, وحسب حال المكلف بها..
منع المشرع العنف اللفظي في المدارس, .. والتأكيد على إصدار القرار الذي يحدد العقوبة المسلكية لذلك.
وزارة التربية أصدرت قرارا يتضمن منع الضرب في المدارس, تاركة المجال واسعا لتعنيف الطفل لفظيا, والذي هو أسوأ من الضرب بكثير.
- أشار المشروع إلى تعزيز ثقافة الطفل عن طريق الإعلام, علما ان الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارة الثقافة "مديرية ثقافة الطفل" قد خصّت الأطفال بشكل دوري بالكثير من الأنشطة والفعاليات مؤخرا, من عروض سينمائية ومسرحية تخص الطفل ومسابقات دورية لتحفيز الطفل على الابداع .
أكد الفصل الثالث فيه على منع تشغيل الأطفال مستندا إلى قانون العمل المطبق حاليا رقم 91 لعام 1959 بالمواد (124- 125- 126- 127- 128). والتي تحمي الطفل من أي استغلال له في العمل.
كما أكد على منع تجنيد الطفل ضمن أي نزاع مسلح وهذا يتفق أيضا مع البروتوكول الاختياري للاتفاقية بعدم إشراك الطفل في النزاعات المسلحة..
تحديد رفع التعويض العائلي ليصبح :
1000ليرة للطفلين الأول والثاني
750 للطفل الثالث
500 للرابع.
- في المواد التي تنص على الحماية من الاعتداءات الجنسية نص المشرع على عقوبة المتحرش حتى 5 سنوات لكن!! أعفى المشرع المتحرش فيما لو تم الزواج استنادا إلى المادة (79) المتعلقة بزواج القاصر..
فهل نعفي المتحرش من العقوبة فيما إذا تزوج لنسمح له بأن يتحرش ويعتدي على القاصر بالقانون؟!
قام المشروع بحماية الأطفال من آفة التدخين بفرض عقوبات على كل من يقدم نرجيلة او شراب كحولي, وهو ما عجزت على فرضه حتى هذه اللحظة قوانيننا الوضعية
تطرق المشروع بشكل مفصل إلى مطالب واحتياجات المعوقين, حيث أكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المعوق في بناء الأبنية والمرافق العامة..
هذه الخطوة تعتبر سابقة في القانون السوري, فلو نظرنا إلى المرافق وكل الأماكن العامة والخاصة لما وجدنا مرفقا واحدا حدد في مداخله او خدماته مدخلا خاصا لذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة المطاعم والمقاهي, وكأننا نقصي وجود المعاق معنا في الحياة العامة.
كما طرح المشروع اقتراحات لوزارة الإعلام لدعم البرامج الموجهة للإعاقة, وأكد على إعفاء أدوات المعاق من الرسوم الجمركية, وإعفاء المعاق من بعض الرسوم المالية .
- تم طرح إنشاء محاكم خاصة للأطفال, تتألف من قاض وعضوية اثنين من حملة الإجازة الجامعية في علم النفس او الاجتماع .
كما تشكل غرفة خاصة أيضا في محكمة النقض للنظر بنفس القضايا وتفرض بحق الطفل التدابير الإصلاحية التي تم ذكرها بقانون العقوبات مادام تحت سن الثامنة عشرة بعيدا عن فرض أي عقوبة او حبس بحق الطفل..
هذا ما انتظرناه طويلا.. مشروع يكرس أولوية الأسرة السورية لأنها أساس النهوض بالمجتمع إلى الأفضل
هذا المشروع يجسد التزام سورية بما صادقت عليه من الاتفاقيات الدولية
ويبقى أن يتم المصادقة عليه من قبل الجهات المعنية, مع تعديل بعض القوانين الحالية بما يناسب التطور الحضاري والمدني الذي وصل إليه مجتمعنا.
لنصل معا إلى مستوى معقول في المساواة..
وبانتظار أن يدعم هذا القانون بقانون أحوال شخصي حقيقي يدعم الأسرة ويساعدها في أداء مهامها, وليس قانونا بتناقض تماما مع ما ورد ضمن قانون حقوق الطفل, وكأن واضعو مشروع قانون الأحوال الشخصي من بلدين مختلفين لا يمتون لبعضهم البعض بأدنى روابط مشتركة!!
فالطفل هو أولا وأخيرا جزء من كيان أسرة, فكلما كانت هذه الأسر تأخذ جانبا هاما في رعاية الطفل, كلما كان مجتمعنا ناجحا
فلنعدل قوانيننا بما يتماشى مع مستقبل أطفالنا ومستقبل بلدنا
منشور ايضا بثرى






