لم افاجأ .. كان هذا إحساسي دائما.. هكذا اجابني وضاح على السؤال الاول الذي خطر لي عندما التقيتيه.. لانه كان يعلم ان حصيلة الجهد المبذول من قبله طوال الاعوام الدراسية التي مر بها والتي اتسمت بالمثابرة والالتزام الذاتي كانت لا بد ستؤدي الى هذه النتيجة.. 290 علامة من اصل 290 علامة..حققها وضاح نبيل زهر الدين ابن محافظة السويداء في نتائج الثانوية العامة الفرع العلمي لهذا العام..!

 pict0084.jpg - 26.04 Kb

 

حالة نادرة واستثنائية..

حالة نادرة فعلا ولكنها ستصبح مفهومة بالفعل عندما ستعلم ان وضاح كان يدرس يوميا لسبع ساعات متصلة منذ بداية العام الدراسي.. ستصبح مفهومة عندما تعلم ان وضاح هو شاب محظوظ بأسرة هادئة.. محظوظ بأم عظيمة كانت تقف الى جانبه وتشجعه وتجلس معه طوال فترة دراسته وترافقه الى الخارج عندما يضيق ذرعا او يشعر بحاجة الى الراحة..
وضاح ليس المحظوظ الوحيد في هذه الاسرة لان اخته سارة والتي لم تنقصها سوى علامه واحدة في العام الماضي عن المجموع الكامل في شهادة المرحله الاساسية كانت محظوظة كذلك بتلك الاسرة.. تلك الاسرة التي اعتبرها انا.. محظوظة ايضا! بشابين رائعين يدركان حاجتهما الحقيقية الى العلم و يدركان تماما مسؤولية هامة.. الا وهي صناعة المستقبل..

كل شي بوقته حلو..!-
وضاح يرى ان الدراسة لم تكن بالنسبة اليه عائقا عن الاندماج في المجتمع فعلاقاته مع اصدقائه ممتازة ويوم الخميس كان يقضيه اسبوعيا برفقة الاصدقاء بعد ان يجري تخفيفا طبعا لساعات الدراسة.. كما ان فصل الصيف بالنسبة اليه هو متسع كاف من الوقت ليعيش اوقات المرح مع الاصدقاء والاقارب ككل الشباب بالاضافة طبعا لبعض الدورات الصيفية
يقول وضاح انه منذ المرحلة الابتدائية اعتاد ان يدرس يوميا كل ما يتلقاه في المدرسه وان يواظب على ذلك طوال العام الدراسي...
وبعكس ما اعتدناه كان يطلب منه الاهل بعض الاحيان ان يترك الكتاب قليلا ليأخذ قسطا من الراحه وليس العكس..

ماذا عن المناهج والدروس الخصوصية..؟
لم يشعر وضاح بحاجة الى الدروس الخصوصية فالدروس التي كان يتلقاها في المدرسة كانت كافية بالاضافه لدراسته طبعا لان يحصل مجموعا كاملا في الثانوية العلمية..احتاج فقط لبعض جلسات سبر المعلومات ليتأكد من دراسته مع اساتذته. . اما بالنسبة للمناهج فهو يعتقد انها بحاجة الى تطوير وان تتخطى الصفوف لتدخل الى المخابر يقول وضاح يمكن ان تقرأ معادلة وتحفظها لايام او اسابيع او اشهر لكنك ستنساها اخيرا ..اما ان قمت بتطبيقها في المخبر فهذا يعني انك ستحفظها الى الابد..
وبرأيه ان المناهج يجب ان تطور لتراكب العصر والتطور العلمي كما يجب ان يتغير اسلوب التعليم.. ويرى( رغم عدم حاجته الى هذا)ان نظام الاكمال صار امرا ضروريا لتخفيف الضغط عن الطلاب

ماذا عن المستقبل وكل الابواب مفتوحة لك..؟
وضاح لم يحسم امره  بعد.. فبين التوجه الى الجامعه في الداخل وبين السفر الى الخارج تقف اسئلة مهمة في مدى ما ستقدمه الجامعات المحلية من افاق لاحلامه وطموحاته التي تصل للاختراع والبحث العلمي وبين الواقع الذي لا يقدم اكثر من العلم التقليدي والاحلام المحدودة وخاصة لمن يرى نفسه في مجال هام كالفيزياء مثلا.. بالاضافة الى اسئلة تتعلق بأمان السفر الى الخارج ومدى المخاطر والعثرات التي قد تواجهه ان قام بذلك..
وضاح لم يفكر في دراسة الطب لأنه لا يرغب بذلك ببساطة.. وهو الفرع الذي يخطر في البال مباشرة عندما نسمع عن هذا المجموع..

رؤية خاصه..وتمني..!

برأيه ان الشخص يجب ان يدرس ما يحب بغط النظر عن النظرة الاجتماعية  وان الدراسة يجب ان تكون بهدف الدراسة والتحصيل العلمي قبل ان يكون السبب أي شيء آخر.. وهو يتمنى من الدولة ان تغير المناهج باتجاه البحث العلمي والاسلوب الحديث..
فالمناهج يجب ان  تتطور بالاضافة لتطور الرؤية لدى الطلاب للتحول من الرغبة في النجاح فقط الى الرغبة في التحصيل والتفوق..

pict0090.jpg - 29.52 Kb

اما والدة وضاح..
 السيدة ايناس المصفي والدة وضاح وعلى عكس ولدها فقد فاجأها الخبر تماما .. رغم ان وضاح كان يعلمها عندما كان يعود من الامتحان انه سيحصل مجموع كامل.. لم تصدق الخبر شعرت بفرح غامر.. فرح كبير لم تستطع استيعابه لساعات..
تقول السيدة ايناس وهي معلمة اللغه الانكليزية انها لم تشعر يوما بأي مشاكل في دراسة الأولاد وانها لم تضغط عليهما يوما في ان يدرسا..  هي قامت بالاشراف على تدريسهما لغاية الصف الثالث الابتدائي ثم أصبحا يدرسان وحدهما  مع بقاء الإشراف والمتابعة والزيارات الدورية للمدرسه.. كما كانت تكرس وجودها في البيت الى جانب أولادها طوال فترة الامتحانات والاستعداد للدراسة .. وقد عوداها دائما على ان يحصلا مجموعا كاملا في كل الاعوام الدراسية التي قطعاها..!
وضاح كان يشعر  دائما بالحاجة الى وجودها الى جانبه اثناء تحضيره للامتحان .. وكانت هي تقدم له ذلك بكل محبه

 الاسرة الهادئة والتربية اللطيفه..
السيدة ايناس اعتبرت ان الاسرة الهادئة المترابطة هي العامل الاهم للاستقرار  النفسي للاولاد وهو مطلب اساسي للتفوق..
كما تقول ان اسلوب الحوار الهادئ والثقة  هو الأسلوب المتبع في المنزل من قبل الاب والام وهما لم يستخدما الزجر او أي اسلوب قاسي في التربية منذ طفولتهما ..

امال وطموح..
اما الشابة ساره زهر الدين وهي التي نقصتها علامة واحدة في العام الماضي عن المجموع الكامل في شهادة التعليم الاساسي فهي تعتبرنجاح اخيها خبرا سعيدا ومبهجا بالنسبة اليها ولكنه ايضا يشكل تحديا لها في تحصيل مجموع كامل في الثانوي
وعلى عكس اخيها فهي وضعت هدفا لها منذ الان لانها تريد ان تصبح طبيبية اعصاب وهي ستسعى من اجل ذلك حتما
سارة والتي تمتلك موهبة التعبير والكتاب رغم ميولها العلميه لكنها ترى ان الطالب يجب ان يدرس رغبته مهما كانت وهي ستدرس الفرع العلمي لمحبتها للمواد العلمية وليس للنظرية التي تقول ان الطالب المتفوق هو من يدرس الفرع العلمي فهذا ليس صحيحا .. لان الطالب يجب ان يدرس ما يرغب..
ساره بدورها وجهت رسالة شبيهه برسالة اخيها ..فهي تريد تحديث المناهج وتطويرها نحو البحث العلمي.. والابتعاد عن الاساليب التقليدية في الاعطاء..
ساره والتي تدرس في ثانوية المتفوقين بالسويداء وهي ثانوية مختلطة تعتبر ان المدارس المختلطه في المرحلة الابتدائية والثانوية لا تشكل عائقا امام التفوق بل هي ضرورية من اجل تكوين الشخصية وتهيئها للمرحلة الجامعية بعكس المرحله الثاني في التعليم الاساسي التي تفضل ان لاتكون مختلطة..
اما بالنسبة لعلاقات الصداقة في صفوف المفوقين فهي علاقات جميلة رغم وجود مشاعر التحدي بين الجميع في التحصيل الاكثر وهي لا ترى ان تلك المشاعر قد تسبب أي اشكالات لهذه الصداقات..

اخيرا ...

يبقى السؤال مطروحا لدي ولدى الكثير من الاشخاص حتما..!
هل تكفي الاسر الهادئة و المتفهمة في خلق تفوق مذهل كذلك الذي حققه وضاح ؟ ام ان هناك عوامل عديدة تبدأ بنسبة الذكاء والرغبة في التعلم ولا تنتهي بالمحيط والأسرة و المناهج والمدرسين ..
 الثابت حتما ان النجاح والتفوق هو حصيلة لعوامل مجتمعه يعتبر الاستقرار الأسري  من اهمها.. هذا ان لم يكن الاهم..

 

ريما فليحان
خاص موقع يارا صبري
يسمح بالنقل شرط الاشارة للمصدر