فمي يُزهر كجرح -آن سـكـسـتـون
حاولت آن سكستون ان تعيش حياة طبيعية وتتزوّج وتُنجب لكنّ شياطينها لم تدعها بسلام، فوقعت فريسة الانهيارات العصبية والاكتئاب ودخلت المصحّ النفسي مراراً، ثم ماتت وحدها لكنّ البعض قالوا إنّها انتحرت رغماً عنها..
لقد كانت جالسة تكتب الشعر وتنتظر أن يُخلّصها أحد من اللاشيء الذي تنتظره ولا يأتي.. هل كانت تعلم أنّه لا يُمكن أن يأتي أبداً؟!.. ولم يأتِ.. لم تنتحر بل ماتت.. لا لم تمت.. هذا ما تقوله قصائدها.
عبد المجيد حيدر
المرأة التي تكتب
تحسّ أمورا كثيرة:
كم من النشوات والبشائر!
كما لو أنّ الدورات والجزر والأطفال
لا يكفون.
كما لو أن النادبات والثرثرات والخضر
لا يمكن أن تكفي.
المرأة التي تكتب تظن انها تستطيع تحذير النجوم.
المرأة التي تكتب هي في الأصل جاسوسة.
حبيبي، أنا تلك المرأة.
***
الرجل الذي يكتب
يعرف أموراً كثيرة:
كم من الرقيات والأصنام!
كما لو أن الانتصابات والمؤتمرات والمنتجات
لا تكفي.
كما لو أن الآلات والسفن والحروب
لا يمكن أن تكفي.
الرجل الذي يكتب يصنع شجرة من أثاث مستعمل.
الرجل الذي يكتب هو في الأصل نصّاب.
حبيبي، أنتَ ذاك الرجل.
***
من دون أن نحب أنفسنا،
كارهين حتى أحذيتِنا وقبّعاتِنا،
أحبّ الواحد منّا الآخر، أيها الغالي، أيها الغالي.
كانت أيدينا زرقاء فاتحة وناعمة
وعيوننا طافحة باعترافات رهيبة.
لكننا عندما تزوّجنا
غادَرَنا أولادنا باشمئزاز
وثمة الآن لدينا قدر هائل من الطعام
وما من أحد باق هنا
لكي يخلّصنا من تلك الوفرة العجيبة.
* * *
فمي يزهر كجرح.
لقد ظُلمتُ طوال السنة،
طوال لياليها المضجرة.
لم تعطني أيامها
سوى ضربات مرفق مؤلمة،
وعلب من أوراق الكلينكس الناعمة التي لم تنفكّ تصرخ في وجهي:
ايتها البكّاءة، ايتها البكّاءة، يا لغبائكِ!
***
قبل اليوم كان جسدي لا نفع له
وها هو الآن يبلى عند زواياه المربّعة،
يمزّق ثيابي القديمة عنه،
عقدة وراء عقدة.
انظروا: أخيرا ثقبته الصواعق الكهربائية.
"دينغ"! إنها القيامة!
***
في أحد الأيام كان جسدي مَرْكِباً،
خشبياً للغاية وعاطلاً عن العمل،
بلا ملح تحته، وفي حاجة الى بعض طلاء.
لم يكن أكثر من مجموعة ألواح:
لكنّك رفعتَ الألواح وزوّدتها الأشرعة.
اخترتَ المركب.
***
أعصابي كلُّها مضاءة.
أسمعها مثل أدوات موسيقية.
حيث كان صمتٌ
ثمة الآن طبولٌ تقرع بلا هوادة.
كلّ هذا من صنيعكَ:
العبقري فعل فعله.
ولكن انتبه حبيبي،
لقد داس الموسيقيّ
في النار.
* * *
تعال يا حبيبي نتأمل الزنابق
نحن ضعيفا الإيمان
ونكثر الكلام
فتخلّ عن ثرثرتكَ
وتعال معي
نشاهد الزنابق تتفتح في الحقل
وتنمو فيه كمثل مراكب
تبحر على مهل ببتلاتها
بلا ممرضات ولا ساعات.
هيا، انس كلامكَ المعسول
وكلامكَ البذيء
ابصق كلماتك كحجارة
وتعال الى هنا! تعال الى هنا!
تعالَ التهم ثماري الشهية.
* * *
ذاك هو المفتاح.
ذاك هو مفتاح كل شيء.
وجدتُـهُ.
أنا أسوأ من أولاد الناطور
المنقّبين عن غبارٍ وفتات خبز.
إني أستجدي العطور.
دعني أنزلق على سجادتك
أو على فراشك الذي من قش ـ
لا فرق
لأن الطفلة فيّ تموت، تموت.
لا، لم أكن قطيعاً ينتظر أن يؤكل
ولا كنتُ شارعاً تائهاً في مدينة
لكنّ يديك عثرتا عليّ كمثل مهندس معماري.
كنتُ جاهلة في الرجال، نائمة قرب شقيقاتي
عندما نهضتُ من رمادي وصرخت:
ويحكم! رحمي سوف تتحجّر!
والآن أنا أمّك، ابنتك، لعبتك الجديدة،
بزّاقة، عشّ.
أحيا عندما تحيا أصابعك.
أرتدي الحرير ـ الغطاء الذي يجب رفعه ـ
لأن الحرير هو ما أريدك أن تفكّر فيه.
لكني أكره ثوبي لأنه صارم جداً.
قل لي إذن أي شيء
ولكن تعقّبني كمثل متسلّق جبال:
هاكَ العين، وهاك الجوهرة،
وهاكَ الاهتياج الذي تتعلّمه حلمة الثدي.
لستُ متزنة - لكني لست مجنونة تماماً.
أنا مجنونة جنون الفتيات الصغيرات
وعندي تقدمات، عندي تقدمات...
إلا أنّي أحترق
مثلما يحترق المال:
هباء.
خاص موقع يارا صبري






