حديقة المتحف الوطني في اللاذقية كانت نقطة الانطلاق للحملة الأهلية للمحافظة على نظافة البلد تحت شعار " خليها نضيفة متل الفل " . بحضور أصاب فكرة الحملة ( الفنانة يارا صبري والكاتبة ريما فليحان ) وكذلك راديو أرابيسك الشريك في الحملة وبعض المواقع الالكترونية الداعمة مثل ( كلنا سوا ، منتدى طلاب الجيولوجيا في جامعة تشرين مدونة الياسمين الدمشقي ومقهى صباح ومسا ) إلى جانب مجموعة من الفنانين السوريين منهم : حسين عباس نقيب الفنانين في المحافظة والفنان حسن اسرب والفنان عبد الله الشيخ خميس والفنان فايق عرقسوسي .

 

كان العدد كبيراً لكنه بدأ يتبخر شيئاً فشيئاً ، ولم يكن الحر الشديد والرطوبة العالية هما السبب الأوحد في التبخر . وإنما ثمة أسباب أهم ، ولعل عملية نقل المشاركين إلى المواقع الميدانية ( الشاطئ الأزرق – بلدة قسمين ) حيث تبعد هذه الأخيرة 18 كم عن اللاذقية . هي السبب الأهم في إحجام البعض عن المشاركة الفعلية واكتفى هذا البعض بالمشاركة المعنوية .
هنا لابد من الإشارة إلى أن مجلس مدينة اللاذقية تكرّم مشكوراً بإرسال عدد من عمال النظافة للمساعدة والمساهمة في الحملة إضافة إلى سيارة لنقل المشاركين وكذلك سيارة لنقل النفايات إضافة إلى أكياس القمامة . وكان أن تم الاتصال بالمؤسسة العامة للنقل الداخلي في اللاذقية بغية إرسال باص لنقل المشاركين لكن الجواب جاء بالرفض ما لم تدفع أجرة الباص وهي ( 6000 ) ستة آلاف ليرة سورية . هذا ما أكده منسق الحملة في اللاذقية معتز رياحي . فيما أكد يوسف ديوب رئيس النادي البيئي في اللاذقية أن العدد كان يمكن أن يكون أكثر من ذلك لولا توصية أمين الفرع بألا يتجاوز العدد الـ 50 شخصاً .
انتهت الحملة في الشاطئ الأزرق بسلام لتبرز أزمة النقل من جديد إلى بلدة ( قسمين ) فسيارات مجلس المدينة وعمالها أنجزوا مهمتهم وعادوا إلى بيوتهم برضا تام . حاولنا عبر سياراتنا الخاصة نقل البعض فيما وجد البعض الغالب صعوبة إكمال المشوار معنا . لكن المفاجأة كانت في بلدة ( قسمين ) حيث استقبلنا هناك الدكتور فواز الأزكي ( مدرس في قسم الجيولوجية بجامعة تشرين ) ورئيس مجلس البلدة وكان اللقاء في متحف الدكتور الأزكي وهو متحف جيولوجي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط . حيث قام ببنائه وتصميمه وجمع مقتنياته من مختلف أنحاء العالم بجهد فردي يُحسد عليه . وبعد الاستضافة والتعرف إلى كل محتويات المتحف . قام جميع الموجودين بحملة تنظيف لأحد شوارع البلدة .
يذكر أن كل من الفنانة يارا صبري والكاتبة ريما فليحان تحدثتا قبل البدء في العمل الميداني عن أهمية هذه الحملة وأنها حلمة لا تنتهي بانتهائها اعلامياً ، بل يفترض أن يتحول شعار الحملة " خليها نضيفة متل الفل " من شعار إعلامي إلى سلوك يومي وجزء من ثقافة عيشنا في هذا البلد . لأننا في النهاية أناس مؤتمنين على هذه الأرض ، ما يفرض علينا المحافظة عليها وعلى نظافتها لتبقى " نضيفة متل الفل " .